السيد محمد باقر الموسوي

390

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

نعم ؛ إنّ انقلاب ( عائشة ) إنّما هو من وحي ذكريات تلك الأيّام الّتي نصح فيها عليّ عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأن يطلقها في قصّة الإفك المعروفة . وهذا النصح إن دلّ على شيء ، فإنّه يدلّ على انزعاجه منها ، ومن منافستها لقرينته ، وعلى أنّ الصراع بين زوج الرسول وبضعته كان قد اتّسع في معناه وشمل عليّا عليه السّلام وغير عليّ ممّن كان يهتم بنتائج تلك المنافسة وأطوارها . نعرف من هذا أنّ الظروف كانت توحي إلى الخليفة الأوّل بشعور خاصّ نحو الزهراء عليها السّلام وزوج الزهراء عليها السّلام ، ولا ننسى أنّه هو الّذي تقدم لخطبتها فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ تقدم عليّ عليه السّلام إلى ذلك ، فأجابه النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى ما أراد . وذاك الردّ ، وهذا القبول يولدان في الخليفة إذا كان شخصا طبيعيّا يشعر بما يشعر به الناس ، ويحسّ كما يحسّون شعورا بالخيبة والغبطة لعليّ عليه السّلام - إذا احتطنا في التعبير - وبأنّ فاطمة عليها السّلام كانت هي السبب في تلك المنافسة بينه وبين عليّ عليه السّلام الّتي انتهت بفوز منافسه . ولنلاحظ أيضا أنّ أبا بكر هو الشخص الّذي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ليقرأ سورة التوبة على الكافرين ، ثمّ أرسل وراءه وقد بلغ منتصف الطريق ليستدعيه ويعفيه من مهمّته لا لشيء إلّا لأنّ الوحي شاء أن يضع أمامه مرّة أخرى منافسة في الزهراء عليها السّلام الّذي فاز بها دونه . ولا بدّ أنّه كان يراقب ابنته في مسابقتها مع الزهراء عليها السّلام على الأولية لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ويتأثّر بعواطفها ، كما هو شأن الآباء مع الأبناء . وما يدرينا لعلّه اعتقد في وقت من الأوقات أنّ فاطمة عليها السّلام هي الّتي دفعت بأبيها إلى الخروج لصلاة الجماعة في المسجد يوم مهدت له عائشة الّتي كانت تعمل على حسابه في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يؤمّ الناس ما دام النبيّ صلّى اللّه عليه واله مريضا . إنّ التأريخ لا يمكننا أن نترقب منه شرح كلّ شيء شرحا واضحا جليّا غير أنّ الأمر الّذي تجمع عليه الدلائل أنّ من المعقول جدّا أن يقف شخص مرّت به